الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
60
تفسير روح البيان
كالمكرم بمعنى الإكرام : وبالفارسية [ يعنى چون قرآن بر كافران خوانى اثر كراهت ونفرت در روى ايشان به بيني از فرط عناد ولجاج كه با حق دارند ] واعلم أن الوجوه كالمرائي فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها فهي اثر أحوال الباطن وكل اناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم في ظاهرهم الا حكم ما استقر في باطنهم قال الفقير هر كرا صورت بياض الوجوه بود * صورت حال درونش رو نمود كر سياه ويا كبودى بود رنك * رنك أو ظاهر شد از دل بىدرنگ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا اى يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لاباطيل أخذوها تقليدا من السطوة وهي البطش برفع اليد يقال سطابه قُلْ ردا عليهم وإقناطا مما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين أَ فَأُنَبِّئُكُمْ اى أخاطبكم فأخبركم بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ الذي فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم النَّارُ اى هو النار على أنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما هو وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى النار والمصير المرجع وفيه إشارة إلى أن نار القطيعة والطرد والابعاد شر من الإنكار الذي في قلوب المنكرين فعلى العاقل ان يجتنب عن كل ما يؤدى إلى الشرك والإنكار ويصحب أهل التوحيد والإقرار ويقبل الحقائق والاسرار ويحب أرباب الولاية ويبغض أصحاب الضلالة وفي بعض الأخبار يقول اللّه تعالى غدا يا ابن آدم اما زهدك من الدنيا فإنما طلبت الراحة لنفسك واما انقطاعك إلى فإنما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا واعلم أن الكفر والإنكار يؤديان إلى النار كما أن التوحيد والإقرار يفضيان إلى الجنة وهما من أفضل النعم فان العبد يصل بسبب التوحيد إلى السعادة الأبدية ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله اللّه وإذا رسخ التوحيد في قلب المؤمن لم يجد بدا من الإقرار والذكر كلما وجد مجالا صالحا له - حكى - ان بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد في المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت غفر لي ربى فقال ا بالحياض التي حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت لافانها كانت أموالا مغصوبة فجعل ثوابها لأربابها فقال فبم قالت كنت في مجلس شرب الخمر فأمسكت عن ذلك حين اذن المؤذن وشهدت ما شهد المؤذن فقال اللّه تعالى لملائكته أمسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا في قلبها لما ذكرتني عند السكر فغفر لي وأحسن حالي واما أهل النار والمؤاخذة فالأدنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال اللّه تعالى ( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فإنه لا راحة فيها لاحد عصمنا اللّه وإياكم من نار البعد وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ اى بين لكم حالة مستغربة أو قصة بديعة حقيقة بان تسمى مثلا وتسير في الأمصار والاعصار فَاسْتَمِعُوا لَهُ اى للمثل استماع تدبر وتفكر : وبالفارسية [ پس بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودر ان تأمل كنيد وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) إلى أهل النسيان عن حقيقة الأمر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نوم الغفلة فالخطاب لناسي عهد الميثاق عامة